الحكيم الترمذي

98

ختم الأولياء

وتناوله لموضوعاته ، ندرك بديا نضوج التفكير والإحاطة التامة بأطراف الموضوع ، وذلك يدل على أن « ختم الأولياء » قد كتب في فترة متأخرة من عمر صاحبه ، بعد تجربة عميقة في طبيعة الحياة الروحية واختبار طويل في هذا السبيل . وهذا ما تؤكده لنا في الواقع بعض الروايات التاريخية المتأخرة التي تحدثت عن الحكيم الترمذي وعن مؤلفه « ختم الأولياء » [ 355 ] بالذات . * * * الموضوع الأساسي لكتاب « ختم الأولياء » هو تحليل الاختبار أو الذوق الصوفي بحسب معيارين أو نمطين مختلفين تماما : معيار الصدق ومعيار المنة الأول : هو معيار انساني بحت ؛ والثاني : هو معيار الاهي صميم ، أو بتعبير أدق : هو الاهي من حيث مبدؤه الفاعل وانساني من حيث مظهره القابل . وقد شرح لنا المؤلف هذه النظرية الخطيرة ، مستعينا على ذلك بمعرفة واسعة لطبيعة النفس الانسانية واختبار عميق لحقيقة النشاط الروحي . وأثناء عرضه لهذه القضية ، اثار الحكيم الترمذي طائفة من المباحث الفكرية ، التي لها صلة بالاختبار الصوفي : علم الأولياء والأنبياء بالنسبة إلى علم علماء الرسوم ؛ عنصر الزمان وعلاقته بالتطور الانساني والروحي ؛ طبيعة الولاية وطبيعة النبوة وسماتهما المشتركة والخاصة ؛ منازل القلوب ودرجات الاعمال . . . وفي مستهل الكتاب ، حدد المؤلف نفسه نطاق بحثه وبين الخطوط الكبرى للموضوعات التي سيدور حولها الحديث . وهو تحقيق القول فيما « خاض فيه طائفة من الناس في شأن الولاية » و « شأن الأولياء ومنازلهم وما يلزم من قبولهم وهل يعرف الولي نفسه أم لا ؟ » وهل « الولاية مجهولة عند أهلها » أم لا ؟ وحقيقة « من حسب نفسه وليا وهو بعيد » عن ذلك . ويبدو الكتاب ، في مجموعه ، على شكل حوار جذاب بين شيخ وأحد مريديه التلميذ « الفتى » يسأل والشيخ المرشد يجيب . وهذا اللون من التأليف معروف في الآداب الاسلامية العربية ، وخاصة في الأوساط الصوفية [ 356 ] .

--> ( 355 ) انظر مثلا لسان الميزان لابن حجر ص 308 الجزء الخامس . ( 356 ) انظر مثلا في عصر المؤلف ، كتاب القصد والرجوع إلى اللّه للمحاسبي وكتاب ؟ ؟ ؟ .